الشيخ محمد تقي الفقيه

183

البداية والكفاية

ذلك ، فإن كل ما يفعله العبد مما هو محبوب للمولى ولو غيريا يكون عبادة ومقربا ، واللّه المسدد للصواب . التقسيم الرابع : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي . وهذا التقسيم تارة يكون بلحاظه في مرحلة الثبوت وأخرى بلحاظه في مرحلة الاثبات ، أما في مرحلة الثبوت فإن المقصود منه أن الواجب إذا لوحظ باعتبار المصلحة الموجودة فيه نفسه سمي أصليا ، وإذا لوحظ بلحاظ المصلحة الموجودة في غيره سمي تبعيا . وفيه : أن هذا التقسيم لا يكون حينئذ تقسيما لكلي الواجب ، بل هو تقسيم للواجب الغيري لا غير ، لأن النفسي على هذا يكون دائما أصليا ، نعم الغيري هو الذي ينقسم إلى الأصلي والتبعي بالاعتبار المذكور . فالطهارات الحدثية التي هي واجب غيري بالنسبة إلى الصلاة مثلا تكون واجبا أصليا لأنها أخذت كذلك بلحاظ ما اشتملت عليه من المصلحة في نفسها ، ونصب السلم يكون تبعيا لأنه لوحظ لأجل التسبب بالتوصل به إلى الكون على السطح . وأما في مرحلة الأثبات فإن المقصود من الأصلي أن يكون مقصودا بالدلالة في مقام الإثبات في نفسه فيسمى أصليا ، وما يكون مدلولا عليه تبعا لغيره يسمى تبعيا أي مقصودا للمتكلم تبعا لغيره في مقام الدلالة . وفيه : إن هذا التقسيم بهذا اللحاظ صالح للانطباق على كلي الواجب ولكنه غير شامل لجميع الواجبات ، فإن منها ما لا يكون مستفادا لنا بطريق من الطرق التي هي من باب الدال والمدلول ، وحينئذ فلا بد من تقسيمه في هذا المقام إلى أقسام ثلاثة : أصلي ، وتبعي ، ولا أصلي ولا تبعي .